الجمعة، 7 يونيو، 2013

اللقاء الاول


هى لا تستهويها القراءه , ربما إن قررت يوما ان تقرأ كتابا او روايه  تسبقها اناملها للصفحات الاخيره لمعرفه  نهايات الامور.. تسرعا كان او فضولا زائدا , لا يهم فالكل يصب فى عدم احتمال متابعه الاحداث ومن ثم عدم القراءه . كتبت لها الاقدار يوما لقاء لكنه من نوع خاص..هناك بعيدا فى محطه القطار التى تفصلها عن بلدتها عشرات الكيلو مترات,  ومن باب التسليه فقط لا غير قررت القاء نظره على المكتبه الصغيره الكائنه بالمحطه ... وقع نظرها على كتيب ايقظ اسمه فيها الفضول وجدت نفسها وهى التى لم تنفق قرشا واحدا على كتاب تدفع ثمنه بدون تفكير ... وعلى مقعدها فى القطار اخذت تقرأ...ولكن هذه المره كانت مختلفه ..فاجئتها  الكلمات بوقع اجمل من اجمل الالحان.. ومتعه كمتابعه الفيلم المفضل بل واكثر..وتسليه اكثر من الثرثره مع الاصدقاء ..وتتتابع الاحرف ومع كل حرف تسقط فى بحر عميق .. تتقاذفها الكلمات وتنتشلها المعانى ..ياللروعه!! وما كل هذا ؟؟
 كانت قد ظنت ان الحياه تلخصت فى القطار والمنزل والعمل وما بهم  من افراد  .. ولكنها وجدت اخيرا ضالتها التى طالما بحثت عنها ..ابحرت فيما وراء الافق وطارت بعيدا صوب النجوم .. قابلت روحها متجسده امامها فى اسطر .. إنه السر الذى طالما تساءلت  عنه فى نفسها وراودتها فيه الشكوك  لكن لم  تجروء ان تبوح بسؤلها لكائن كان .. وجدت نفسها تضع قدميها على اول الطريق.. طريق المعرفه ..وما ادراك ما المعرفه ..انها الحقيقه  الكونيه وسر الوجود ..ذلك الاطمئنان والامن الذى يجتاحك ويكسوك مجرد ان تفكر به .. الصوت الذى يخبرك دائما انك لست وحيدا وانك  حتما ستقابل اولئك من جاءوا  قبلك بالآف السنين ومن سيأتوا بعدك ان كنت تسائلت يوما عن تلك الامم ..اللغه التى تتحدث بها كل الكائنات وتبوح لك بأسرارها فقط ان انصت واردت ذلك ...لغه التوحيد ..فبهذه اللغه تخبرك كل الاشياء دائما عنه وعن وجوده وتحدثك عن هذا الجمال الذى لا يضاهيه جمال وعن الحسن والكرم والعطاء .ولأول  مره شعرت به بداخلها يملاؤها ويحتلها , شعور عجيب يتخللها كالسحر..سجود بلا جوارح .. وصلاه بلا تراتيل...نحيب بلا صوت.. وبكاء بلا ادمع  ... وادركت اخيرا معنى كلمه , كثيرا ما رددتها بلاشعور و ملأت بها خانات الاوراق الرسميه ..انها التسليم...التسليم بلا اهانه والخضوع بغير ذل والطاعه بعد الرضا ..وتيقنت انها  ليست هى وحدها من اسلم وانما اسلم قبلها من فى السماوات والارض طوعا وكرها  وكم كانت سعيده انها واخيرا تشارك القمر والشمس والانجم والصالحين ممن سبقوها وممن سيأتو ولن تراهم  الطاعه والتسليم فبذلك هى ابدا لم تعد وحيده.  
كان هذا اللقاء بمثابه النور لعينيها ...لم تسأل لم؟ او كيف؟ فقد آمنت بقوله تعالى " يهدى الله لنوره من يشاء" واعتبرت يوم لقائها مع هذا الكتاب هو يومها الاول و ميلادها الثانى وتمنت ان لا يفارقها ابدا هذا الشعور الرائع بالانس والطمأنينه ووجدت لسانها يتمتم دون ان تشعر  " ألا بذكر الله تطمئن القلوب"    
هدى كمال 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق