السبت، 28 ديسمبر، 2013

الحلقه المفرغه


 نظرت الى طفلتها ذات الثلاث سنوات ، كانت منهمكه فى أكل ثمرة البندوره بنهم فلم تلحط تلك النظره فى عين أمها ، نظره حب وحنين تلتها نظره تعجب , فلقد تذكرت كم أحبت البندوره هى الأخرى, وتذكرت تلك الأيام فى منزل والدها وقد علّقت هذه الثمره المسكينه بين فكيها وعيناها معلقتان على شاشه التلفاز تماماً كما تفعل طفلتها الآن , وأنتابتها الدهشه نحو هذا التكرار المُذهل والفريد, فكأن الجينات التى تسافر عبر الأجيال لا تحمل معها صفات جسديه وحسب بل تحمل أيضاً بين ثناياها مشاعر الحب والكره والغيره وغيرها من المشاعر الإنسانيه , وكأن الزمان يعيد نفسه بحنكه ودقه تثيران الإعجاب والفضول ليحافظ بذلك على استمراره_ فنحن كثمار البندوره نتكرر ونتشابه ولكن يبقى لكل منّا طعمه الخاص_ , وتسارعت دقات قلبها وشعرت بخوف يتسلل إليها عندما تنبهت إلى هذه السرعه الجنونيه التى تمر بها الاحداث ,ف بالأمس هى طفله واليوم هى أًم لطفله أخرى وفى الغد قد لايكون لها وجود على متن هذه السفينه التى لا يعلم مرساها الا الله , ورأت صوراً لكل من تعرفهم ممن غادرو السفينه وتساءلت بتنهيده حاره : ترى اين انتم الان ؟

سؤال, جوابه الوحيد التجربه الشخصيه وازداد خوفها حينما أحست أن نهايه الرحله تقترب يوما بعد يوم بسرعه مخيفه , ومع هذا فهى أبعد ما تكون عن خيالها , فالروتين اليومى وكثره الاعمال والاعتناء بطفلتها وزوجها أنسوها النهايه الحتميه وصارت لا تتذكرها إلا كلما رأت تلك الطرق و الأزقه التى ترتكها الأيام على وجه أمها الكهله ...وتمتم صوت بداخلها : يوجد فى هذه الحياه حقيقتان مطلقتان لا ثالث لهما.. الله ولقاءه.. ومع ذلك ننغمس فى تفاصيل الحياه الفانيه ..فنضحك ملىء افواهنا ونبكى ملىء اعيننا ونصرخ ملىء قلوبنا وننسى اننا على سفر وحتماً ستأتى جهة الوصول ... وصرخت.. أين انا من كل هذا وأين ذهبت كل تلك الاعوام , يُسرع الزمن وانا بعد لم أستطع حفظ ملامح وجه امى جيداً , ولم أُخبر رفيقى بكل ما أكنه بداخلى له من مشاعر , ولم أصفف شعر ابنتى كما اردت دائماً , ولم أعلم بعد ما هو المعنى الحقيقى للسعاده , ولم ولم ولم .... وانسابت دمعه على وجنتها .. حينها تنبهت طفلتها وسألتها عن سبب الدموع ....ووجدت للسؤال اُلفه بداخلها_ فلطالما القت هى الاخرى على والدتها السؤال نفسه_ إكتفت بإبتسامه صامته كما كانت تفعل والدتها وبداخلها اجاب الصوت " ستخبرك تجربتك الشخصيه "
هدى كمال 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق